محمد دشتى
484
روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)
لنفسي . لك الحجّة عليّ ولا حجّة لي ، ولا أستطيع أن آخذ إلّا ما أعطيتني ، ولا أتّقي إلّا ما وقيتني . اللّهمّ إنّي أعوذ بك أن أفتقر في غناك ، أو أضلّ في هداك ، أو أضام في سلطانك ، أو أضطهد والأمر لك ! اللّهمّ اجعل نفسي أوّل كريمة تنتزعها من كرائمي ، وأوّل وديعة ترتجعها من ودائع نعمك عندي ! اللّهمّ إنّا نعوذ بك أن نذهب عن قولك ، أو أن نفتتن عن دينك ، أو تتابع بنا أهواؤنا دون الهدى الّذي جاء من عندك ! 216 - ومن خطبة له عليه السّلام سياسي ، اخلاقى اجتماعي خطبها بصفين 1 - الحقوق الاجتماعيّة أمّا بعد ، فقد جعل اللّه سبحانه لي عليكم حقّا بولاية أمركم ، ولكم عليّ من الحقّ مثل الّذي لي عليكم ، فالحقّ أوسع الأشياء في التّواصف ، وأضيقها في التّناصف ، لا يجري لأحد إلّا جرى عليه ، ولا يجري عليه إلّا جرى له . ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجري عليه ، لكان ذلك خالصا للّه سبحانه دون خلقه ، لقدرته على عباده ، ولعدله في كلّ ما جرت عليه صروف قضائه ، ولكنّه سبحانه جعل حقّه على العباد أن يطيعوه ، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثّواب تفضّلا منه ، وتوسّعا بما هو من المزيد أهله . 2 - الحقوق المتبادلة بين القائد والامّة ثمّ جعل - سبحانه - من حقوقه حقوقا أفترضها لبعض النّاس على بعض ، فجعلها تتكافأ في وجوهها ، ويوجب بعضها بعضا ، ولا يستوجب بعضها إلّا ببعض . وأعظم ما افترض - سبحانه - من تلك الحقوق حقّ الوالي على الرّعيّة ، وحقّ الرّعيّة على الوالي ، فريضة فرضها اللّه - سبحانه - لكلّ على كلّ ، فجعلها نظاما لألفتهم ، وعزّا لدينهم . فليست تصلح الرّعيّة إلّا بصلاح الولاة ، ولا تصلح الولاة إلّا باستقامة الرّعيّة ، فإذا أدّت الرّعيّة إلى الوالي حقّه ، وأدّى الوالي إليها حقّها عزّ الحقّ بينهم ، وقامت مناهج الدّين ، واعتدلت معالم العدل ، وجرت على أذلالها السّنن ، فصلح بذلك الزّمان ، وطمع في بقاء الدّولة ، ويئست مطامع الأعداء . وإذا غلبت الرّعيّة وإليها ، أو أجحف الوالي برعيّته ، اختلفت هنالك الكلمة ، وظهرت معالم الجور ، وكثر الإدغال في الدّين ، وتركت محاجّ السّنن ، فعمل بالهوى ، وعطّلت الأحكام ، وكثرت علل النّفوس ، فلا يستوحش لعظيم حقّ عطّل ، ولا لعظيم باطل فعل ! فهنالك تذلّ الأبرار ، وتعزّ الأشرار ، وتعظم تبعات اللّه سبحانه عند العباد . فعليكم